الشيخ الأنصاري
452
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ولكن التأمل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة لأن الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا للمخاطبين فتكليف المخاطبين بما هو مبين وأما نحن معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين بل ولا الظن بتكليفنا بذلك الخطاب فمن كلف به لا إجمال فيه عنده ومن عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردد لأن اشتراك غير المخاطبين معهم فيما لم يتمكنوا من العلم به عين الدعوى . فالتحقيق أن هنا مسألتين إحداهما إذا خوطب شخص بمجمل هل يجب عليه الاحتياط أو لا . الثانية أنه إذا علم تكليف الحاضرين بأمر معلوم لهم تفصيلا وفهموه من خطاب هو مجمل بالنسبة إلينا معاشر الغائبين فهل يجب علينا تحصيل القطع بالاحتياط بإتيان ذلك الأمر أم لا والمحقق حكم بوجوب الاحتياط في الأول دون الثاني . فظهر من ذلك أن مسألة إجمال النص إنما يغاير المسألة السابقة أعني عدم النص فيما فرض خطاب مجمل متوجه إلى المكلف إما لكونه حاضرا عند صدور الخطاب وإما للقول باشتراك الغائبين مع الحاضرين في الخطاب أما إذا كان الخطاب للحاضرين وعرض له الإجمال بالنسبة إلى الغائبين فالمسألة من قبيل عدم النص لا إجمال النص إلا أنك عرفت أن المختار فيهما وجوب الاحتياط المسألة الثالثة ما إذا اشتبه الواجب بغيره لتكافؤ النصين كما في بعض مسائل القصر والإتمام فالمشهور فيه التخيير لأخبار التخيير السليمة عن المعارض حتى ما دل على الأخذ بما فيه الاحتياط لأن المفروض عدم موافقة شيء منهما للاحتياط إلا أن يستظهر من تلك الأدلة مطلوبية الاحتياط عند تصادم الأدلة لكن قد عرفت فيما تقدم أن أخبار الاحتياط لا تقاوم سندا ولا دلالة لأخبار التخيير .